الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
69
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الالتزام بالملكية آنا ما قبل البيع أو العتق جمعا بين الأدلّة ، وكذا يجوز توكيل المالك لغيره في بيعه عن المالك وتمليك ثمنه لنفسه ، أو تمليكه أولا لنفسه ثم بيعه لنفسه ، وكل ذلك مفروض العدم في المقام ، فلا وجه لا باحة جميع التصرفات . أقول : هذا كلّه حق لو ثبت عدم صحة البيع إلّا لمالكه ، وكذا العتق والوقف ، ولكن لقائل أن يقول بجواز بيع ملك غيره لنفسه ، ولكن بأذن مالكه وكذا العتق والوقف بإذن مالكه . وذلك لأنّ قوله عليه السّلام : « لا بيع إلّا في ملك » إنّما ورد في مقام المنع عن بيع ما ليس عنده ، أو البيع بغير اذن مالكه ، وكذا العتق والوقف فتأمل ، فعلى هذا يمكن أن يقال بصحة قول القائل : « خذ هذا الدرهم واشتر خبزا لنفسك أو ثوبا لك » وأنّه ليس توكيلا للمأمور في تملك الثمن أو المثمن ، وكذا الوقف والعتق وشبهها ، وهذا أمر واقع في العرف ولدى العقلاء ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ، لا من ناحية عدم صحته عقلا نظرا إلى أنّ حقيقة البيع تبديل الإضافات ، أي جعل إضافة الثمن إلى البائع بدل إضافة المثمن إلى المشتري ، لإمكان منع هذا المعنى ، بل العمدة فيه عدم الدليل على جواز هذه الأمور ، فلو قام دليل على جواز اشتراء شيء لنفسه بمال غيره مع اجازته قلنا بصحته ، ولم يناف حقيقة البيع ، ولكن قد عرفت الإشكال في ثبوته في العرف والشرع وإن كان هناك بعض الشواهد لما يتراءى في العرف من تجويز ذلك أحيانا ، ولكن تفسيره بالتوكيل غير بعيد . أمّا المقام الثاني فالانصاف أنّ الإباحة في مقابل العوض أمر رائج بين العقلاء ، نعم ليست داخلة في عناوين البيع والصلح والهبة لما عرفت آنفا ، بل هو معاوضة مستقلة متداولة وهو معمول في ما يؤتى في الفنادق والمطاعم من الأغذية ، وكذا في الحمامات وشبهها ، كلّها داخلة في الإباحة ، ولكن لا إباحة مجانية ، بل إباحة العين أو المنفعة في مقابل العوض . إن قلت : إنّ هذا كله إباحة مع الضمان ، فليس هناك معاوضة بل جواز الاتلاف مع ضمان المثل . قلت : كثيرا ما يكون مثليا مع عدم التزامهم بغير القيمة ، وهذا دليل على المعاوضة كما لا يخفى .